محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٢ - جريان النزاع على القول بعدم الحقيقة الشرعية
الأمر العاشر
الصحيح والأعم
وقع الكلام بين الأعلام في أنّ ألفاظ العبادات والمعاملات هل تكون أسامي للصحيحة أو للأعم؟ قبل بيان ذلك ينبغي التنبيه على جهات :
الجهة الاولى : لا إشكال في جريان النزاع على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ، فانّه القدر المتيقن في المسألة.
وإنّما الاشكال في جريانه على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، ولكن الظاهر بل المقطوع به جريان النزاع على هذا القول أيضاً ، والوجه في ذلك : هو أنّ مرجع هذا القول إلى أنّ الشارع المقدس من لدن نزول القرآن الحكيم هل استعمل هذه الألفاظ في المعاني الصحيحة من جهة لحاظ علاقة بينها وبين المعاني اللغوية ، أو استعملها في الأعم من جهة لحاظ علاقة بينه وبين المعاني اللغوية؟ فعلى الأوّل يكون الأصل في استعمالات الشارع الاستعمال في الصحيح إلاّ إذا قامت قرينة على الخلاف ، وعلى الثاني ينعكس الأمر.
بل يجري النزاع حتى على القول بأنّ هذه الألفاظ استعملت في لسان الشارع في معانيها اللغوية ، ولكنّه أراد المعاني الشرعية من جهة نصب قرينة تدل على ذلك بنحو تعدّد الدال والمدلول ، كما نسب هذا القول إلى الباقلاني [١] والوجه في ذلك : هو أن يقع النزاع في أنّ الشارع حين إرادته المعاني الشرعية بالقرينة ، هل نصب القرينة العامة على إرادة المعاني الصحيحة حتى يحتاج إرادة الأعم
[١] قوانين الاصول : ٣٩.